يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
613
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ومن أغرب الزوائد قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] ، وأروي فيه حديثا غريبا : قرأت على الشيخ الفقيه أبي محمد العثماني رحمه اللّه تعالى قال : حدثني أبو الحسن علي بن المؤمل فيما يروي من فوائد أبي محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسابوري قال : سمعت أبا عبد اللّه الفارسي رحمه اللّه يقول : سمعت الشيخ أبا القاسم الحسن بن حبيب المفسر يقول : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن محمد الغساني يقول : سمعت أبا سعيد الضرير يقول : سأل المؤرج سعيد بن مسعدة الأخفش عن قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] : ما العلة في سقوط الياء منه وإنما تسقط عند الجزم ؟ فقال : لا أجيبك ما لم تبت على باب داري مرة ، قال : فبت على باب داره مرة ثم سألته ، فقال : اعلم أن هذا مصروف عن جهته ، وكل ما كان مصروفا عن جهته فإن العرب تبخس حظه من الإعراب ، نحو قوله تعالى : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [ مريم : 28 ] ، أسقط الهاء لأنها مصروفة من فاعل إلى فعيل ، قلت : وكيف صرفه ؟ قال : الليل لا يسري ، وإنما يسرى فيه ، وكما تكون الياء زائدة كذلك تكون أصلية في أول الكلمة مثل يوم ، وفي وسطها مثل بيت ، وفي آخرها مثل أتي ، وتكون في أوّل الكلمة وفي آخرها مثل يد ، أصلها يدي ، وليس في الكلام مثله . وقد يبدلون الياء في مواضع كثيرة من النون ، في مثل : تظنيت والأصل : تظننت ، ومن الضاد في مثل : تقضى البازي ، والأصل : تقضض . وكمال البيت : ( تقضى البازي إذا البازي كسر ) . وقبله : ( إذا الرجال ابتدروا الباغ بدر ) . ومن الميم قالوا أيما في أمّا ، ومن السين في مثل حسيت ، والأصل : حسست . وفي العدد قالوا : هذا سادي ، يريدون : سادس . وأنشد : ( فزوجك خامس وأبوك سادي ) . ويقولون : جاء فلان خامسا وخاميا وسادسا وساديا . خرج ثابت رحمه اللّه عن العمري قال : خطب رجل امرأة مثفاة ، فقيل له : قد مات عنها خمسة أزواج ، ومات عنك أربع ، فقال : على ذلك أتزوجها ، وأنشأ يقول :